السيد عبد الله الجزائري

177

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

وقعها ويهون خطبها فيبقى شكرها مغفولا عنه وفي المشهور نعمتان مجهولتان الصحة والأمان . وإذا سلبت تبين فقدها فلو أعيدت استعظمت وشكرت ومن ثمة ترى البصير لا يشكر نعمة البصر حتى إذا أصيبت عينه فعند ذلك لو أعيدت عليه عرفها نعمة وشكرها وكذا روح الهواء والنسيم الطيب الذي به قوام الحياة والتنفس لا يعد نعمة إلا بعد الابتلاء بمخنقة يشرف فيها على الهلاك فعند ذلك يعرف قدر تلك النعمة والقيام بواجب شكرها ويحكى ان بعض المريدين شكى إلى شيخه الفقر وسوء الحال وكثرة اغتمامه بذلك فقال له أيسرك انك أعمى ولك عشرة آلاف درهم فقال لا قال أيسرك انك أخرس ولك عشرة آلاف فقال لا قال أيسرك انك مجنون ولك عشرة آلاف فقال لا قال أيسرك انك اقطع اليدين والرجلين ولك عشرون ألفا قال لا قال اما تستحي أن تشكر مولاك وله عندك عروض بخمسين ألفا والتفكر في صنائعه تعالى وان جميع ما في الكون من العلويات والسفليات كلها مسخرة موقوفة لمرافق الإنسان وجميعها نعم فائضة عليه وله عليها الاستعلاء واليد هذا بالنسبة إلى النعم العامة ولا ينفك أحد من نعم مختصة يرى الأكثر خلوا عنها وان وجد الأقل أكمل فيها ومن ثمة ترى المغبوطين عند كل أحد أقل من غيرهم فينبغي للبصير النظر إلى الأدنى في نعم الدنيا ليستعظم نعمة نفسه فيكتفى بها ويقوم بشكرها وإلى الأعلى في نعم الدين كالعلم والعمل ليستحقر خصال نفسه فلا يعجب بها ويتحرك لطلب الزيادة وفي الحديث ( ا ) من نظر في الدنيا إلى من هو دونه ونظر في الدين إلى من فوقه كتبه اللَّه صابرا شاكرا ومن نظر في الدنيا إلى من فوقه وفي الدين إلى من دونه لم يكتبه اللَّه صابرا ولا شاكرا . وربما يلزم في الحال الواحد الصبر والشكر جميعا فإن الشيء الواحد قد يتألم به من وجه ويفرح به من أخر كالكى وقطع العضو المؤف فيصبر ويشكر في المصائب الدنيوية اما الصبر فظاهر واما الشكر ف على وجوه ستة أحدها ان لا يصيبه والصواب لم يصبه أكبر منها إذ كل مصيبة وان كانت عظيمة يتصور ما هو أكبر منها فان مقدورات اللَّه غير متناهية فلو ضعفها اللَّه وزادها عليه ما إذا كان يرده ويحجزه فليشكر على عدم الزيادة وثانيها ان لا تكون في الدين ومصائب الدنيا مما يتسلى عنها بأسباب تهونها بخلاف مصائب الدين إذ لا سبيل إلى تخفيفها والسلوة عنها وعن سهل التستري أنه قال له رجل دخل اللص بيتي وأخذ جميع متاعي فقال اشكر اللَّه لو دخل الشيطان قلبك وأفسد التوحيد ما ذا كنت تصنع وهذا يمكن